الرئيسية | اقلام و اراء | الربيع العربي : احلام بلغة الارقام

الربيع العربي : احلام بلغة الارقام

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جيمس زغبي - واشنطن

 

جيمس زغبي – واشنطن (:::)
بعد تسعة أشهر على بداية “الربيع العربي”، أجرينا استطلاعاً للرأي العام في سبعة بلدان عربية إضافة إلى إيران، حيث سألنا 6 آلاف شخص حول انشغالاتهم وبواعث قلقهم السياسية الرئيسية ودرجة رضاهم عن وتيرة التغيير الذي  يحدث في بلدانهم. وما وجدناه هو أن تأثيراً لـ”الربيع العربي” قد حدث بالفعل، حيث بات يُنظر إلى موضوعي الإصلاح والحقوق اليوم باعتبارهما أولويتين سياسيتين في معظم البلدان. وقد قامت بإنجاز استطلاعات الرأي هذه مؤسستا “زغبي لخدمات البحوث” و”دجاي زي اناليتيكس” في كل من تونس ومصر ولبنان والأردن والعراق والسعودية والإمارات وإيران، ويتراوح معدل الخطأ فيها ما بين 3,1 في المئة (في مصر) و4,5 في المئة (في لبنان).

وكما يمكن أن نتوقع فقد اختلفت النتائج من بلد إلى آخر، متيحة نظرة لا تخلو من دقة على المجموعة الفريدة من الانشغالات وبواعث القلق التي تواجه كل بلد. وتجدر الإشارة هنا إلى أننا نقوم باستطلاعات مماثلة كل سنتين منذ 2001، وأن الاختلافات التي يمكن تمييزها بين استطلاع 2011 وتلك التي سبقته جديرة بالاهتمام في الواقع.

ففي 2009، على سبيل المثال، شكلت مواضيع المعيش اليومي مثل “توسيع فرص التشغيل” و”تحسين نظام الرعاية الصحية” و”تحسين النظام التعليمي” بواعثَ القلق الأولى بالنسبة لمعظم المستجوَبين في معظم البلدان. صحيح أن ترتيبها قد يختلف من بلد إلى آخر، إلا أن تلك هي الأولويات الأساسية بالنسبة لأغلبية العرب بشكل عام. ولكن بين بواعث القلق الرئيسية أيضاً هناك المواضيع التي تشكل مصدر قلق خاص بالنسبة للبلد المعني؛ حيث شكَّل “إنهاء الفساد والمحسوبية”، على سبيل المثال، موضوعاً رئيسيّاً في مصر في حين جاءت “تسوية النزاع لإسرائيلي- الفلسطيني” في مقدمة المواضيع التي تشغل بال الرأي العام في كل من الأردن والسعودية والإمارات. والملاحظ هنا أن عدداً أكبر من الانشغالات السياسية، المتعلقة بالحقوق الشخصية والإصلاح والديمقراطية، لم ترق أبداً تقريباً إلى مستوى بواعث القلق الرئيسية.

غير أن اللافت في هذا الاستطلاع الأحدث أيضاً هو تأثير “الربيع العربي” الذي يفعل مفعوله عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ صحيح أن “توسيع فرص التشغيل” ما زال يمثل مصدر القلق الأول في كل بلد عربي، باستثناء الإمارات، غير أن ثمة اليوم مواضيع أخرى مهمة جدّاً عبر المشهد السياسي، حيث يمثل “إنهاء الفساد والمحسوبية” مثلًا مصدر قلق رئيسيّاً اليوم في أربعة من البلدان السبعة. كما يلاحظ صعود مواضيع مثل “الإصلاح السياسي” و”الدفع بالديمقراطية” و”حماية الحقوق الشخصية والمدنية” في معظم البلدان التي شملها استطلاع الرأي إلى مقدمة بواعث القلق في كل بلد تقريباً.

وقد يكون من المثير للاهتمام ملاحظة أن البلد الوحيد الذي لم يحدث فيه أي تغيير تقريباً هو مصر، حيث ما زالت المواضيع الأربعة الأولى لعام 2009 (العمل، التعليم، الرعاية الصحية، الفساد) هي بواعث القلق الأربعة الأولى، وإن بترتيب قد يختلف قليلًا. وبالتالي، يمكن القول إن الثورة المصرية على ما يبدو لديها علاقة أكبر باحتياجات الناس الأساسية منها بالسياسة، وذلك على اعتبار أن معظم المصريين يرغبون في حكومة غير فاسدة وقادرة على توفير الاحتياجات الأساسية للحياة (وظائف، رعاية صحية، وتعليم). هذا في حين أن لبنان والسعودية والأردن هي البلدان التي صعد فيها موضوعا “الإصلاح” و”الحقوق” السياسيين إلى مقدمة انشغالات الناس.
وفي هذه الأثناء، من المهم أن نلاحظ أيضاً أن النتائج في إيران تظهر لنا حالة فريدة سياسيّاً، وذلك على اعتبار أنه باستثناء الشغل، الذي يعتبر مصدر القلق الأول في ذلك البلد، فإن بقية الانشغالات الأولى جميعها مرتبطة بالديمقراطية.

ومن الجدير بالملاحظة أيضاً أن البلدين الوحيدين اللذين يمثل فيهما الدفع بحقوق النساء مصدر انشغال رئيسي هما تونس والإمارات، هذا في حين يظل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني مصدر قلق رئيسياً في الأردن والسعودية والإمارات. وإذا كانت محاربة الإرهاب والتطرف مصدر قلق كبير في خمسة من البلدان العربية السبعة، فإنه يحتل المرتبة الأخيرة في إيران.

ولكن، كيف يحكم العرب والإيرانيون على أداء حكوماتهم؟ على نحو غير مفاجئ، فإن أعلى معدلات الرضا هي تلك المسجلة في الإمارات والسعودية. وهذا هو واقع الحال تاريخيّاً في الحقيقة، ذلك أنه على رغم المجموعات الجديدة من المواضيع التي تثار، إلا أنه يبدو ألا شيء قلص من الشعور السائد في كلا البلدين الخليجيين بأن الأمور تسير على “الطريق الصحيح”. وبالمقابل، فإن الأكثر إثارة للقلق هي مستويات الرضا المنخفضة في لبنان والعراق وإيران، حيث توجد أغلبيات معتبرة غير راضية عن وتيرة التغيير التي تحدث في بلدانها وترى أن هذه الأخيرة تسير في “الطريق الخطأ”.

ولئن كانت الأساسيات ما زالت هي نفسها -على اعتبار أن الناس يرغبون في الوظائف، والقدرة على تنشئة عائلاتهم وتوفير احتياجاتها، وتلقي تعليم، والتوفر على فرصة التقدم، وتلقي الرعاية الصحية عندما يحتاجونها- فما من شك في أن “الربيع العربي” أدخل مصطلحات جديدة وبواعث قلق جديدة إلى الخطاب السياسي العربي. والأكيد أنه سيكون من المهم مراقبة كيف سترد الحكومات على بواعث القلق الجديدة في المقبل من الأعوام

أضف إلى: Add to Facebook | Googlize this post! | Post to Myspace | Add to Linkatopia | Add to FeedMarker | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly | Add to |

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

 
   
 
المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

 
 
 
 
 
  • email Email to a friend
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي